السيد محمد حسين الطهراني
345
معرفة الإمام
أمّا عدم إخراج تلك النصوص فإنّما هو لشنشنة نعرفها لكلّ من أضمر لآل محمّد حسيكةً ، وأبطن لهم الغلّ من حزب الفراعنة في الصدر الأوّل ، وعَبَدة اولي السلطة والتغلّب الذين بذلوا في إخفاء فضل أهل البيت وإطفاء نورهم كلّ حول وكلّ طول ، وكلّ ما لديهم من قوّة وجبروت ، وحملوا الناس كافّة على مصادرة مناقبهم وخصائصهم بكلّ ترغيب وترهيب ، وأجلبوا على ذلك تارة بدراهمهم ودنانيرهم ، وأخرى بوظائفهم ومناصبهم ، ومرّة بسياطهم وسيوفهم ، يُدنونَ من كذّب بها ، ويُقصون مَن صدّق بها ، أو ينفونه أو يقتلونه ، وأنت تعلم أنّ نصوص الإمامة وعهود الخلافة لمّا يخشى الظالمون منها أن تدمّر عروشهم وتنقض أساس ملكهم ، فسلامتها منهم ومن أوليائهم المتزلّفين إليهم ، ووصولها إلينا بالأسانيد المتعدّدة ، والطرق المختلفة ، آية من آيات الصدق ، ومعجزة من معجزات الحقّ ، إذ كان المستبدّون بحقّ أهل البيت والمستأثرون بمراتبهم التي رتّبهم الله فيها ، يسومون من يتّهمونه بحبّهم سوء العذاب ، يحلقون لحيته ، ويطوفون به في الأسواق ، ثمّ يُرَذِّلونه ويُسقطونه ويحرمونه من كلّ حقّ ، حتى ييأس من عدل الولاة ، « 1 » ويقنط من معاشرة الرعيّة ، فإذا ذكر عليّاً ذاكرٌ بخير برئت منه الذمّة وحلّت بساحته النقمة ، فتُستصفى أمواله ، وتضرب عنقه ، وكم استلّوا ألسنةً نطقت بفضله ، وسملوا أعيناً رمقته باحترام ، وقطعوا أيدياً أشارت إليه بمنقبة ، ونشروا أرجلًا سعت نحوه بعاطفة ، وكم حرقوا على أوليائه بيوتهم ، واجتثّوا نخيلهم ، ثمّ صلبوهم على جذوعها ، أو
--> ( 1 ) - راجع « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 15 ، تجد بعض ما وقع من المحن لأهل البيت وشيعتهم في تلك الأيّام ، وللإمام الباقر ثمّة كلام في هذا الموضوع ، ألفت إليه الباحثين .